Close

خيارات الوصول

استمع لهذه الصفحة

حدد اللون

القراءة الليلية

إعادة ضبط جميع الإعدادات

المساعدة التفاعلية

مليئة هي حياتنا بالكثير من المواقف، منها ما يتكرر ويمرّ في كل مرة كعابر سبيل ولا يترك فينا أثراً ملموساً، ومنها النادر الذي يلامس شغاف القلب ويستحيل نسيانه، ويظل عالقاً في الذاكرة كطيف جميل نتمنى لو يعود.

وفي مقالتي هذه أروي لكم كموظفة في هيئة الإمارات للهوية موقفاً مررت به في إطار طبيعة عملي في خدمة المتعاملين، ولم استطع نسيانه بالرغم من مرور عامين على حدوثه.

فذات صباح يوم عمل جديد استعددت له بكل ما أملك من رحابة صدر باعتباري موظفة جديدة لا أزال في مرحلة التدريب، حيث كانت أولى محطات عملي في قسم الاستقبال وهو الواجهة الرئيسية للمركز التي لا يستطيع المتعامل أن يكمل إجراءاته إلا بعد المرور فيها للتأكد من نوع معاملته وتوفر الوثائق المطلوبة  لديه ليتم بعد ذلك إرشاده الى المحطة الخاصة لإنجاز معاملته، أقول، في ذلك الصباح مع بدء الضجة وارتفاع وتيرة تردد المتعاملين فوجئت بمتعامل يقف أمامي عابس الوجه وقد تملكه الغضب ويلقي عل سؤالاً كالسهم قائلاً:  ما اسمك؟ فأجبته: اسمي راية، فرد علي بعبارة جارحة قائلاص: “رايتك سوداء”.

رغم تجاوزه الحد المقبول إلا أنني حاولت جاهدة أن أكتم غضبي وأن أسيطر على رد فعلي وأعرف سبب غضبه، حيث تبين أنه لم يستلم بطاقة الهوية الخاصة بابنته رغم مرور مدة طويلة على إنجاز معاملتها، فطلبت منه أن يرافقني الى المسؤول الذي سيساعده في حل المسألة.

لقد دخلت للوهلة الأولى في تحدًّ مع الصراع الداخلي الذي انتابني للوهلة الأولى بين أن أساعده وأستوعب غضبه وبين أن أتقدم بشكوى لأنه أساء إلي، لكني آثرت الخيار الأول حيث مرّ اليوم كسابقاته من الأيام ونسيت الموضوع.

وبعد يومين انتقلت للتدرب في قسم خدمة الرد على الهاتف وهو المكان الذي يتطلب من الموظف أن يحاول قدر الإمكان الرد على جميع استفسارات المتصلين، حيث تلقيت اتصالاً أدهشني حين سألني أحدهم عن الموظفة راية، فأجبته “تتحدث معك كيف يمكن أن أقوم بخدمتك فكان جوابه:”التمس منكٌ عذراً عمّا بدر مني تجاهك قل يومين، ووالله إن رايتكٍ بيضاء وستظل دائماً كذلك بإذن الله، ولقد أسأت إليك وعاملتكً بأسلوب قاس ولم تردي علي بمثله، وأودّ أن أعرب لك  عن شكري وامتناني على ردك الإساءة بالإحسان.

أجبته: لقد نسيت الأمر وكأن شيئا لم يحدث، فشكرنيً مرة أخرى، وكم كان وقع اتصاله كبيراً في نفسي وكأنه أزال سهماً جارحاً رماني به قبل يومين.

 إن من يستعرض سير الأنبياء والصالحين، يجد أنَّهم ما بلغوا مراتبَ الكمال من العلم والإيمان إلاَّ بصدقهم وبعفوهم وصَفحهم، فقد كان من أخلاقهم وصفاتِهم العفوَ عمَّن أساء إليهم قولاً وفعلاً، حيث قدّموا للإنسانية دروساً في التربية الحقَّة على معاني الأخلاق الفاضلة السامية، فهذا نبي الله  يوسف – عليه السَّلام – بعد ما لقيه من إخوته من حسد وكيد وافتراء وتآمر للتخلص منه، يقابل ذلك كلَّه بالإحسان والعفو، بل والدعاء لهم بالمغفرة، في الوقت الذي كان بإمكانه وهو سُلطان بيده النفوذ والقوة والأمره المطاع، أن يوقع بهم أشدَّ أنواع العقوبة، لكنه عفا عنهم، وهو من كمال الإحسان أنْ يعفو الإنسان عن قدرة واقتدار.

راية هلال الدرمكي/ إداري تسجيل – مركز الفجيرة لخدمة المتعاملين

انتظر لحظة...
شكراً على آرائكم

أرسل الى صديق

اكتب تعليقك

انتظر لحظة...
تم إرسال تعليقك وسيتم نشره بعد الموافقة عليه.
1 من0
0تعليق
الأول
الأخير