Close

خيارات الوصول

استمع لهذه الصفحة

حدد اللون

القراءة الليلية

إعادة ضبط جميع الإعدادات

المساعدة التفاعلية

 

لا شك في أننا، آباء وأمهات، نحلم باليوم الذي يتخرج فيه أبناؤنا في الجامعة، ويشقون طريقهم في الحياة من خلال وظيفة مرموقة، تستحق العناء الذي تكبدناه وتكبده أبناؤنا. إن دور الجامعات دور محوري وحيوي، في رفد الاقتصاد الوطني بالعنصر البشري المتعلم، الذي يضيف قيمة إلى الاقتصاد. وحتى تقوم الجامعات بهذا الدور، فلابد أن تواكب المستجدات التي نشهدها في كل المجالات، فهناك طفرة هائلة في التكنولوجيا والاتصال وفي الإعلام. من خلال خبرتي السابقة في أربع جامعات، أرى أن الجامعات بعيدة كل البعد عن مواكبة التطور الهائل الذي نمر به، فما نتيجة هذا الانفصال عن أرض الواقع؟ النتيجة هي أن الخريجين لا يصلحون لسوق العمل، ولا ترغب المؤسسات في تعيينهم، ليس فقط لانعدام الخبرة، ولكن لافتقادهم المهارات الأساسية، منها حل المشكلات وحتى الكتابة، مثل كتابة السيرة الذاتية، لقد اطلعت على سير ذاتية لحملة شهادات ماجستير ودكتوراه، تعكس الاضمحلال لكاتب السيرة الذاتية. وكما أن فاقد الشيء لا يعطيه، فلا يمكن للجامعات أن تقدم خبرة تعليمية وتعلمية فعالة تفيد الخريجين وتفيد سوق العمل، إذا كانت هذه الجامعات نفسها تفتقد أسس التعلم!

أرى أن هناك فرصاً كبيرة للتحسين في أسلوب إدارة الجامعات، التي تحتاج إلى أن تتحول إلى مؤسسات متعلمة، تستفيد من خبرات موظفيها ومن تجارب الغير، كما أن هناك حاجة ماسة إلى تطوير دور الجهات المانحة للتراخيص والاعتماد الأكاديمي، وبالذات فيما يتعلق بالجامعات الخاصة التي تركز على الربح، مع عدم تخصيص ميزانية حقيقية للبحث العلمي. يمكن للجهات المختصة الاستفادة من تجارب كثيرة في التعاون بين الجامعات ومؤسسات الأعمال، كما يمكن أن يتم سنّ تشريعات أكثر مرونة، تسمح للجامعات بأن تكون حاضنة للأعمال. هناك قصص نجاح في دول، مثل فنلندا، وأسكتلندا، اللتين حققتا نجاحاً يشيد به الجميع، فبلد مثل أسكتلندا بها 19 جامعة، تحتضن 28% من مجموع الشركات الناشئة في بريطانيا، كما أن جودة خريجي الجامعات الأسكتلندية أصبحت عامل جذب للاستثمارات الأجنبية هناك، ما أدى إلى وصول إسهام الجامعات في الاقتصاد إلى ما يزيد على 6%. نحن بحاجة إلى أن نستفيد من مثل هذه التجارب، على أن تكون هناك آلية لمتابعة سير العمل وقياس الاستفادة، وليس مجرد زيارات ومذكرات تفاهم بروتوكولية. وليس بالضرورة أن يتم “نسخ ولصق” تلك التجارب، بل يمكن مواءمتها لتتناسب مع ثقافتنا وسياق العمل في بيئتنا، ولنقتدي بحديث رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم: “من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سهل الله له به طريقاً إلى الجنة”.

د. علاء جراد – مدير مركز الإمارات للتعلم المؤسسي

انتظر لحظة...
شكراً على آرائكم

أرسل الى صديق

اكتب تعليقك

انتظر لحظة...
تم إرسال تعليقك وسيتم نشره بعد الموافقة عليه.
1 من0
0تعليق
الأول
الأخير