Close

خيارات الوصول

استمع لهذه الصفحة

حدد اللون

القراءة الليلية

إعادة ضبط جميع الإعدادات

المساعدة التفاعلية

هي أكثر من مجرد بطاقة نحملها في جيبنا أو في الحقيبة وتلازمنا كظلنا أينما كنا . تلك الصغيرة المليئة بالمعلومات والأرقام والأسماء وفي جانب منها صورة حاملها، هي أنت وهو وهي وكل إنسان، هي اسمك ونسبك، هي دليل وجودك منذ ولادتك وحتى مماتك، هي هويتك . ولعل الأهم في تلك البطاقة أنها جزء من انتمائك لبلدك، وبيدك أن تكون مجرد رقم ورمز تلتقطه أجهزة الكمبيوتر وتتعرف إليه الآلات في المطارات وفي المعاملات الرسمية، أو أن تحمل في بطاقتك كل مشاعرك ومبادئك ووطنيتك .
إذا سألت أغلبية الطلبة في المدارس عن معنى “الهوية”، فكم نسبة الذين سيربطون بينها وبين “الوطنية”؟ من منهم سيربط بين تلك البطاقة الإلكترونية التي تختصر وجوده في معلومات أساسية عنه ولا يمكنه إجراء أي معاملة من دونها، وبين ما ترمز إليه الهوية من مشاعر وطنية وإحساس بالانتماء للأرض والوطن؟
هيئة الإمارات للهوية قدمت دراسة إلى وزارة التربية والتعليم حول إمكانية تدريس مفهوم بطاقة الهوية في المناهج الدراسية والأنشطة التعليمية، وذلك في إطار السعي إلى رفع مستوى الوعي لدى الطلبة بأهمية “مشروع نظام السجل السكاني وبطاقة الهوية” . خطوة بلا شك إيجابية ومثمرة، لكن الوزارة مازالت تبحث في حيثياتها، ونتمنى ألا يطول هذا “البحث”، وأن يتحول إلى فعل التطبيق قريباً لما لهذه الخطوة من أهمية في تنمية وعي الطلاب حول مفاهيم أساسية لابد من زراعتها في نفوسهم وهم بعد طلبة في المدارس . فهل يختلف مفهوم بطاقة الهوية وسبب وجودها عن مشاعر الفخر وحب الانتماء للوطن، والتي تؤدي لاحقاً إلى التمسك به والدفاع عنه؟ لكن للأسف فئة كبيرة من الناس وهي غير محصورة بالشباب فقط، لا تدرك هذا الأمر ولا تربط بين هذه وتلك .
وزارة التربية والتعليم تبحث أيضاً في الأطر التي سيتم اعتمادها من أجل تطبيق المبادرة، على أن تشمل المرحلة الثانوية . قد تكون محقة لأنه يصعب على الصغار استيعاب مفهوم الهوية، إذا أخذناه بالأبعاد التقنية وبارتباطه بالتعداد السكاني، أما بالنسبة لتنمية المفهوم الوطني من خلال بطاقة الهوية، وترسيخ هذا الإحساس في نفوس الطلبة، فمن الأفضل بدء تطبيقه على المراحل الابتدائية كي تتأصل هذه المفاهيم والمشاعر في نفوس الأطفال وترافقهم في كل المراحل، وليس من الصعب إدخالها إلى المناهج التربوية بوسائل ترفيهية مبسطة .
تقول دراسة أمريكية حديثة إن 640 مليون شخص من أنحاء العالم يريدون الهجرة من بلدانهم ولأسباب مختلفة، وأغلبية هؤلاء من الشباب . وإذا كانت دولة الإمارات توفر السعادة لأبنائها وتتفوق في دعمهم ومساعدتهم وتوفير فرص التعليم والعمل لهم، فلماذا لا تزرع المدارس في نفوس الأبناء معنى الوفاء والدفاع عن الهوية والتمسك بها، كنوع من السلاح في أيدي الأبناء يواجهون به أي إغراء للهجرة أو التخلي عن الوطن؟

بقلم: مارلين سلوم , جريدة الخليج

انتظر لحظة...
شكراً على آرائكم

أرسل الى صديق

اكتب تعليقك

انتظر لحظة...
تم إرسال تعليقك وسيتم نشره بعد الموافقة عليه.
1 من0
0تعليق
الأول
الأخير