Close

خيارات الوصول

استمع لهذه الصفحة

حدد اللون

القراءة الليلية

إعادة ضبط جميع الإعدادات

المساعدة التفاعلية

ملاحم الحوادث التراجيدية تجعل الإنسان أمام خيارين.. إما أن يموت مضرجاً بدمائه، تاركاً خلفه قلوباً مفجوعة، ودموعاً مسفوحة، أو أن يعيش هانئاً مطمئناً منعماً بعلاقات عائلية وإنسانية بلا دموع.

الحوادث الدامية التي أزهقت أرواحاً، وخلفت جراحاً، وأفقدت الوطن أغلى ما يملك، تجعل من الضروري أن تكون هناك يقظة، وأن تكون هناك هبّة لإيقاف النزيف ومنع التجريف للأرواح والأجساد…

لا بد من وقفة مع الضمير، ولا بد من محاسبة تضع الأمور في نصابها الصحيح، وبعض الشباب عندما يريدون أن يركبوا موجة التهور ويجمحوا باتجاه السرعات الفائقة يقولون إن الموت حق ولا مهرب من القضاء والقدر.. ونقول اللهم لا اعتراض، ولكن هل يستطيع المنتحر عندما يقدم على مشروعه الجهنمي أن يقول إنه سيموت بانتحاره موتاً طبيعياً وقضاء وقدراً؟

ما يفعله بعض شبابنا عند استخدامهم للهواتف النقالة ويقودون سياراتهم بسرعة تكاد تكون أسرع من صوت الناصحين والمحذرين والمؤنبين، هو في الحقيقة انتحار مبطن بأساليب وأعذار مختلفة، لكن النتيجة واحدة.. الأمر الذي يجعلنا نشد على أيدي شبابنا الذين يقودون وبسرعة فائقة حملة مضادة، موضحين لإخوانهم من شباب الوطن أن استخدام الهواتف أثناء القيادة هو طريق إلى الهلاك، وهو استخدام في غير موقعه يؤدي إلى الموت لا محالة.. نصائح تعبر عن وعي مجتمعي، خاصة في فئة الشباب اليانع وهذا ما يدفعنا لأن نشجع الآخرين على أن ينضموا إلى هذه الكوكبة المضيئة في فضاء المجتمع ويضعوا قدراتهم الفائقة في استخدام “فيسبوك” و”تويتر” في كل ما يخدم الناس ويحمي المجتمع من الفقدان…

نشد على أيديهم ونقول لهم إن ما يقومون به هو عمل وطني جليل ونبيل يستحق التقدير والإشادة، لأن هذه الأدوات لأجل خدمة الناس ولأجل أداء أعلى جودة يستفيد منه المجتمع.. فجهودكم يا شباب الوطن مشكورة ومقدرة ولها عندنا كل التبجيل والاحترام، وإن ما تقومون به ثقافة جديدة يجب أن يكون لها دور فعال في إزاحة اللغط وتصحيح الغلط وتخفيف الشطط لدى بعض الشباب لنحمي بلدنا ونوفر طاقات شبابنا لأجل البناء ورفعة شأن الوطن…

اليوم وبعد الخسائر الفادحة التي تكلفها الوطن، نجد في هذه الحملة المباركة من جهة شبابنا حملة الحب والوفاء ورد الجميل لوطن أعطى إلى ما لا نهاية، وسخر جل الإمكانات من أجل إسعاد الإنسان، فيجب أبداً ألا نكافئ وطننا بهذه الانكسارات المفجعة…

نقول لشباب الحملة الإعلامية الرائعة، عافاكم الله وأبقاكم ذخراً وسنداً لهذا الوطن المعطاء، وما نريده ونتمناه هو المزيد من الجهد وتكثيف العمل لأجل ترسيخ واقع ثقافي جديد ومرهف يغير من ثقافة العنف ضد النفس ويغير من تقليد سابق أصبح مكروهاً وبغيضاً، لأنه أفقدنا أعزاء على نفوسنا وخسرنا به أرواحاً غالية علينا.. نسأل الله الحماية لشبابنا ونتمنى لهم حياة تسعدهم ولا تشقيهم.

 

بقلم علي أبو الريش جريدة الإتحاد

انتظر لحظة...
شكراً على آرائكم

أرسل الى صديق

اكتب تعليقك

انتظر لحظة...
تم إرسال تعليقك وسيتم نشره بعد الموافقة عليه.
1 من0
0تعليق
الأول
الأخير