Close

خيارات الوصول

استمع لهذه الصفحة

حدد اللون

القراءة الليلية

إعادة ضبط جميع الإعدادات

المساعدة التفاعلية

المنسحبون غير المتسربين، هؤلاء يبقون في دائرة الفعل ولا يفعلون. يظلون على رأس العمل في المستويات كافة ولا يحركون ساكناً. قد يكون فيهم المسؤول الكبير والصغير. المدير الكبير والمتوسط. مدير الإدارة والقسم. بعضهم يستمرئ الغياب في صورته التقليدية، وهو حتى إذا حضر يغيب، وبعضهم يغيب دائماً وإن داوم من أول دقيقة حتى آخر دقيقة. لقد قرر الانسحاب وحسب.
والمنسحبون أخطر من المتسربين، فوجودهم لا يقف عند عدم الفائدة، وإنما يصل إلى الضرر، والضرر الجسيم. أبعد ممن يعدد أياماً ويقبض راتباً، وقد يشتغل بعضهم على الأعمال الخاصة وهو في مكتب الحكومة.
الموظف وحتى لو كان مسؤولاً من هذا النوع، يشيح بوجهه إلى الجدار كلما طرحت مسألة أو مشكلة ولا يتدخل لإنهاء معاملات الناس. تتجمع الملفات على مكتبه وفي الأدراج حتى تفيض ولا بأس. ينشغل بالهاتف عن المراجع الذي أمامه ولا بأس. يتواجد في الدائرة، داخل المبنى، لكن خارج المكتب. الخبر المتداول أنه سيأتي بعد قليل، ويمضي القليل والكثير من دون أن يأتي. موجود لكن الوجود المطاطي العجيب. حضوره حقيقي وافتراضي في الوقت نفسه. وغيابه أفضل من الحضور.
ومن قال إن المنسحب في المكتب والوظيفة لا ينسحب في البيت والمجتمع وفي كل مكان؟.. يتحول الانسحاب إلى صفة لصيقة بالشخص. إلى هواية، وإلى أسلوب في الحياة، ويتحول إنسان الانسحاب إلى عزلة لا يطيقها أحد من حوله، فلا رأي له في أية قضية، ولا يتفرج على نشرة الأخبار. وقد لا يقرأ الصحف. لسان حاله: “وأنا مالي؟”.
فهل أقل من متابعة المنسحبين والتعامل معهم كما تقرر الأنظمة والقوانين والأعراف؟

بقلم ابن الديرة, جريدة الخلي

انتظر لحظة...
شكراً على آرائكم

أرسل الى صديق

اكتب تعليقك

انتظر لحظة...
تم إرسال تعليقك وسيتم نشره بعد الموافقة عليه.
1 من0
0تعليق
الأول
الأخير