Close

خيارات الوصول

استمع لهذه الصفحة

حدد اللون

القراءة الليلية

إعادة ضبط جميع الإعدادات

المساعدة التفاعلية

مع كل حوادث السير والمآسي التي تقع يومياً إلا أن البعض يظن نفسه بمنأى عن كل ذلك، وأن بإمكانه السيطرة على نفسه ومركبته والآخرين والطريق، وهو يتحدث عبر هاتفه المتحرك أو يطالع رسالة نصية أو يكتب أخرى، أو بينما ينشغل بمطالعة أوراقه أو النظر في شاشة مركبته، حتى يقع خطأ بسيط في ثوان معدودة حينها يدرك حجم الخطأ الذي ارتكبه، لكن في أحيان كثيرة لا ينفع الندم ولا يمكن التراجع، لأن ما نعتقد أنه أمر صغير يمكننا السيطرة عليه يتحول إلى بلاء كبير لا نستطيع الفكاك منه.
سيارات اليوم مجهزة بكل أنواع الترفيه، وإن لم توجد فيها تلك الأجهزة فبإمكانك شراؤها بأرخص الأثمان، لتجد في سيارتك وبمبلغ لا يتجاوز الألف درهم جهاز عرض للخرائط والفيديو والموسيقا والتلفزيون وحتى الصور، إلى جانب هاتف متحرك يعرض لك آخر الرسائل النصية، ويتيح إمكانية الرد عليها، إلى جانب كاميرات تطلعك على ما يدور حولك وتوضح لك السيارات القريبة منك وحركتها.
كل تلك الأمور تسهم بلا شك إلى جانب جهاز البلاك بيري في تشتيت انتباه السائق وانشغاله بأمور أخرى غير الطريق، مما يضعف تركيزه، إذ بات ملاحظاً هذه الأيام كثرة السيارات التي تسير بلا هدى، وتتهادى بين المسارات بلا تركيز ويكاد أصحابها يرتكبون حوادث مرورية لولا استخدام آلة التنبيه لردعهم وإعادتهم لحالة الانتباه.
قبل أن نطالب بحملات مرورية أو قوانين رادعة علينا أن نتعاون مع روح العقل والمنطق ونصلح من أحوالنا ونتنبه لسلوكياتنا الخاطئة حتى في حق أنفسنا، بالتأكيد لا يتمنى الواحد منا أن تنتهي حياته بسبب مطالعة رسالة نصية أو النظر في أخرى عبر البلاك بيري قد تكون رسالة تافهة تودي بصاحبها إلى الهاوية، وقد يأخذ في طريقه أناساً أبرياء لا حول لهم ولا قوة سوى التواجد في تلك اللحظة في المكان الخطأ، لو تعاطت القوانين مع كل السلوكيات وما يستجد فيها لتحولت إلى مجلدات عملاقة لا يمكن فتحها إلا بآلات ضخمة أو بكوادر أو بتقنيات حديثة للبحث فيها لكن الأسهل من كل ذلك هو أن نحصن أنفسنا وندرك حقيقة تصرفاتنا وخطورة ما نتصور أنه سلوك عادي قد يتسبب لنا ولأهلنا ومن حولنا في مأساة.
جميل أن نمتلك أحدث أدوات التكنولوجيا وأكثرها تطوراً ولكن الأجمل أن نحسن استخدامها ولا نحولها إلى وبال أو خطر يتهددنا كل لحظة بل ومصدر ازعاج للمحيطين بنا.

بقلم راشد محمد النعيمي جريدة الخليج

انتظر لحظة...
شكراً على آرائكم

أرسل الى صديق

اكتب تعليقك

انتظر لحظة...
تم إرسال تعليقك وسيتم نشره بعد الموافقة عليه.
1 من0
0تعليق
الأول
الأخير